⚽ مركز المباريات مباشر الآن • مباريات اليوم • النتائج والتفاصيل عرض المباريات
⚽ المباريات
حديث وشرح

من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا.. كيف يكون طلب العلم طريقًا إلى الجنة؟

🌐 Read in Englishترجمة الخبر داخل نفس الصفحة

جعل الإسلام طلب العلم النافع عبادةً عظيمة الأثر، لأنه يفتح للإنسان باب معرفة الله وشرعه، ويعينه على أن يعبد على بصيرة، ويميز الصواب من الخطأ. ومن النصوص الجامعة في هذا الباب قول النبي ﷺ: «ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة».

نص الحديث ومصدره

ورد هذا اللفظ ضمن حديث طويل عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، رقم 2699. والحديث صحيح؛ فهو في صحيح مسلم، كما أخرجه الترمذي بلفظ قريب.

والحديث الكامل يجمع أبوابًا من الإحسان: تفريج كرب المسلم، والتيسير على المعسر، والستر، وإعانة المسلم، وطلب العلم، والاجتماع على كتاب الله. وهذا السياق يبين أن العلم في التصور الإسلامي ليس معرفة منفصلة عن العمل والأخلاق، بل طريق يقود صاحبه إلى الخير إذا صدقت نيته وانتفع بما تعلم.

ما معنى «سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا»؟

شرح الشيخ عبدالعزيز بن باز هذا المعنى بأن الطريق إلى العلم يشمل حضور حلقات العلم والمحاضرات النافعة، والذهاب إلى أهل العلم لسؤالهم عما يشكل من أحكام الدين، والسفر لطلب العلم، وكتابة الفوائد وحفظها. فالمقصود لا ينحصر في المشي إلى مكان بعينه، بل يشمل الوسائل الصحيحة التي يقصد بها الإنسان التفقه والتعلم.

ويؤكد هذا المعنى أن طالب العلم لا ينتظر أن تأتيه المعرفة بلا جهد؛ فهو يقرأ ويسأل ويتثبت ويراجع المصادر الموثوقة، ويحرص على فهم ما يحتاج إليه في عبادته ومعاملاته وأخلاقه.

كيف يسهل العلم طريق الجنة؟

يبين شرح الحديث في الموسوعة الحديثية بالدرر السنية أن طلب العلم النافع سبب لتيسير سبيل العمل الصالح الموصل إلى الجنة بفضل الله. فالعلم يدل الإنسان على الواجبات والمحرمات، ويصحح عبادته، ويكشف له مواطن الخطأ، ويعينه على اتخاذ قراراته على بصيرة.

ولذلك فليس المقصود مجرد جمع المعلومات أو كثرة القراءة من غير أثر. ثمرة العلم أن يقود إلى العمل والخشية وحسن الخلق، وأن يكون صاحبه أكثر حرصًا على الحق وأبعد عن القول على الله بغير علم.

طلب العلم في الحياة اليومية

يمكن للمسلم أن يجعل لهذا الحديث نصيبًا عمليًا في يومه: يتعلم صفة عبادته من مصدر موثوق، ويقرأ تفسيرًا معتبرًا لآيات القرآن، ويتثبت من صحة الحديث قبل نشره، ويسأل أهل العلم فيما لا يعرف. وفي عصر تدفق المعلومات تصبح مهارة التحقق جزءًا مهمًا من طلب العلم؛ فليس كل نص متداول حديثًا صحيحًا، وليس كل حكم منتشر على المنصات منسوبًا بدقة إلى قائله.

ومن الأدب كذلك أن يعرف الإنسان قدر ما تعلم، فلا يتصدر للفتوى بغير أهلية، ولا ينسب إلى العلماء ما لم يقولوه، ولا يجعل الاختلاف الفقهي المعتبر سببًا للطعن أو الخصومة.

العلم الذي يثمر عملًا

ورد في ختام الحديث نفسه: «ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه». وفي اقتران هذه الجملة بفضائل العلم تذكير مهم بأن الميزان ليس الاسم أو المكانة الاجتماعية، وإنما ما يحمله الإنسان من إيمان وعمل صالح. فالعلم النافع مسؤولية، وكلما عرف المسلم حكمًا أو خلقًا شرعيًا ازداد مطالبًا بأن يظهر أثره في سلوكه.

لهذا يبقى حديث «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا» دعوة مفتوحة إلى التعلم المستمر، لكن بتواضع وتثبت وإخلاص، وبغاية واضحة: معرفة الحق والعمل به.

المصادر

زر الذهاب إلى الأعلى
⚽ المباريات