⚽ مركز المباريات مباشر الآن • مباريات اليوم • النتائج والتفاصيل عرض المباريات
⚽ المباريات
حديث وشرح

إنما الأعمال بالنيات.. حديث عظيم يضع القلب في بداية كل عمل

🌐 Read in Englishترجمة الخبر داخل نفس الصفحة

تبدأ أعمال الإنسان من موضع لا يراه الناس: القلب. وقد جعل النبي ﷺ للنية منزلة عظيمة، حتى افتتح الإمام البخاري صحيحه بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في النيات. وهذا الحديث من الأحاديث الصحيحة المتفق على أصلها، وهو قاعدة كبرى لفهم علاقة العمل بالقصد والإخلاص.

نص الحديث ومصدره

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

رواه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، الحديث رقم 1. والحديث صحيح، وقد أخرجه مسلم أيضًا باختلاف يسير، ولذلك فهو من الأحاديث المتفق على صحتها.

ماذا يعني «إنما الأعمال بالنيات»؟

يبين الحديث أن للنية أثرًا أصيلًا في العمل. وشرح الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله الحديث بأن صحة العمل وفساده وقبوله وردّه، وكذلك عظم الثواب وقلته، ترتبط بما في القلب من الإخلاص والصدق والرغبة فيما عند الله. وهذا المعنى يجعل المسلم يراجع مقصده، لا أن يكتفي بصورة العمل الظاهرة.

وفي شرح الموسوعة الحديثية بالدرر السنية، يُذكر أن الحديث قاعدة من قواعد الإسلام، وأن العبادات الشرعية تحتاج إلى النية، وأن الإنسان يعود عليه من عمله ما قصده منه. وضرب النبي ﷺ مثال الهجرة ليبين كيف يمكن أن تتشابه صورة عمل شخصين بينما يختلف المقصد والجزاء.

النية تميز العبادة من العادة

من المعاني المهمة التي ذكرها أهل العلم أن النية تميز بين العبادات، كما تميز العبادة من العادة. وقد شرح الشيخ ابن باز أن الإمساك قد يكون بنية الصوم وقد يكون لسبب آخر، وأن خروج الإنسان من بيته قد يكون للصلاة أو لطلب العلم أو للتجارة أو لغير ذلك. فصورة الحركة وحدها لا تكشف دائمًا عن المقصد الذي قام بالقلب.

ولا يعني هذا أن المسلم مطالب بتعقيد أمر النية أو التلفظ بها كلما أراد عملًا؛ فالحديث يتناول القصد القلبي الذي يوجه العمل. والمقصود هنا بيان أصل منزلة النية، لا إصدار أحكام تفصيلية في مسائل فقهية قد تختلف أحكامها بحسب نوع العبادة وحال المكلف.

الإخلاص ومراجعة المقصد

يوجه الحديث المسلم إلى مراقبة قلبه قبل العمل وأثناءه: لماذا أفعل هذا؟ وهل أريد به وجه الله حين يكون العمل عبادة؟ ويشرح ابن باز أن قول النبي ﷺ «وإنما لكل امرئ ما نوى» يوجب العناية بالإخلاص، بحيث تكون الصلاة والصيام والزكاة وسائر القربات بعيدة عن الرياء والسمعة.

وهذا المعنى لا يجعل النية شعارًا يقال باللسان، وإنما مسؤولية داخلية تدعو إلى الصدق. وقد يكون العمل صغيرًا في أعين الناس لكن صاحبه يقصد به خيرًا عظيمًا، كما قد يبدو العمل كبيرًا بينما يفسد مقصده طلب المدح أو السمعة.

لماذا افتتح البخاري صحيحه بهذا الحديث؟

وجود الحديث في مطلع صحيح البخاري يلفت النظر إلى أهمية تصحيح القصد في طلب العلم والعمل به. وقد اعتنى العلماء بهذا الحديث عناية كبيرة، ووضعه الإمام النووي في مقدمة «الأربعين النووية» وفي باب الإخلاص وإحضار النية من «رياض الصالحين».

والخلاصة أن حديث «إنما الأعمال بالنيات» يضع القلب في بداية الطريق: فالعمل لا يُنظر إليه من ظاهره فقط، وإنما للمقصد شأن عظيم في صحته وثوابه. ولهذا تبقى مراجعة النية بابًا دائمًا لتربية النفس على الإخلاص والصدق.

المصادر

زر الذهاب إلى الأعلى
⚽ المباريات