⚽ مركز المباريات مباشر الآن • مباريات اليوم • النتائج والتفاصيل عرض المباريات
⚽ المباريات
آية وتفسير

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. ماذا تقول الآية في تفسير السعدي؟

🌐 Read in Englishترجمة الخبر داخل نفس الصفحة

تأتي الآية الحادية عشرة من سورة الرعد ضمن آيات تذكّر بإحاطة علم الله بالإنسان، وبالملائكة التي تتعاقب عليه، ثم تقرر قاعدة عظيمة في علاقة حال الناس بما يكون في نفوسهم وأعمالهم. وقد شرح المفسرون هذه الآية بما يمنع اختزالها في شعار دنيوي عن النجاح أو التنمية، ويربطها بسياقها الإيماني من الشكر والطاعة والمعصية.

نص الآية

قال الله تعالى: «لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ».

سورة الرعد، الآية 11.

كيف فسر السعدي الآية؟

يبيّن الشيخ عبدالرحمن السعدي في تفسيره أن للإنسان ملائكة يتعاقبون عليه في الليل والنهار، يحفظونه بأمر الله ويحفظون عليه أعماله. وعند قوله تعالى «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، يربط السعدي التغيير بما يكون عليه الناس من إيمان وطاعة وشكر أو من كفر ومعصية وبطر بالنعمة.

وخلاصة تفسيره أن القوم إذا انتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله إلى البطر بها، كان ذلك سببًا في زوال ما هم فيه من نعمة وإحسان. ويذكر في الاتجاه المقابل أن انتقال العباد من المعصية إلى طاعة الله يكون سببًا في انتقالهم إلى الخير والرحمة بإذن الله.

المعنى عند ابن كثير

ويشرح ابن كثير أول الآية بأن الملائكة تتعاقب على العبد ليلًا ونهارًا، ومنهم من يحفظ الأعمال. ويورد في تفسيره آثارًا عن السلف في معنى أن الله لا يغير ما بقوم حتى يقع التغيير منهم. وهذا يؤكد أن الآية ليست منفصلة عن مسؤولية الإنسان الأخلاقية والإيمانية.

ومن المهم هنا ألا يُحمَّل النص ما لا يدل عليه. فالآية لا تعني أن الإنسان مستقل عن مشيئة الله، ولا أنها وعد بأن كل تغيير نفسي سيؤدي حتمًا إلى نتيجة دنيوية بعينها. بل تقرر معنى شرعيًا في سنن الله وعدله، مع بقاء الأمر كله لله سبحانه.

الآية بين النعمة والمسؤولية

من أبرز ما يظهر في تفسير السعدي أن النعمة تستدعي الشكر والاستقامة. فالمسلم لا ينظر إلى ما عنده من صحة أو أمن أو رزق أو استقرار على أنه أمر مضمون لا يتغير، وإنما يستقبل النعم بالشكر والطاعة، ويتجنب البطر والظلم والمعصية.

كما أن الآية تفتح باب الرجاء ولا تقتصر على التحذير؛ فالسعدي يذكر أن تغيير العبد ما بنفسه من المعصية إلى الطاعة يرتبط بتغيير الحال إلى الخير والرحمة. وهذا المعنى يدفع إلى التوبة والإصلاح بدل اليأس، وإلى البدء بما يملكه الإنسان من تصحيح الاعتقاد والعمل والسلوك.

فهم الآية بعيدًا عن الشعارات

يشيع اقتطاع عبارة «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» واستخدامها في سياقات التحفيز الشخصي فقط. ولا حرج في استحضار معنى المسؤولية والعمل، لكن الدقة تقتضي إبقاء العبارة في سياقها القرآني. فتفسير السعدي يتحدث صراحة عن الإيمان والكفر، والطاعة والمعصية، وشكر النعمة والبطر بها.

ولهذا فإن التغيير الذي تشير إليه الآية أعمق من مجرد تطوير العادات أو تحسين الظروف المادية؛ إنه يبدأ بعلاقة الإنسان بربه، وبما يستقر في نفسه ويظهر في عمله من طاعة وشكر أو من معصية وإعراض.

مصادر التحقق

زر الذهاب إلى الأعلى
⚽ المباريات