⚽ مركز المباريات مباشر الآن • مباريات اليوم • النتائج والتفاصيل عرض المباريات
⚽ المباريات
آية وتفسير

فإن مع العسر يسرا.. كيف يفتح تفسير السعدي باب الرجاء في سورة الشرح؟

🌐 Read in Englishترجمة الخبر داخل نفس الصفحة

في لحظات الضيق قد يضيق نظر الإنسان حتى لا يرى إلا ما أمامه من مشقة، لكن القرآن يعيد ترتيب هذا النظر، ويربط المؤمن بوعد الله ورحمته. ومن أبلغ الآيات في هذا المعنى قول الله تعالى في سورة الشرح:

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾

سورة الشرح، الآيتان 5 و6.

بشارة قرآنية في قلب الشدة

يشرح الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي هاتين الآيتين بوصفهما بشارة عظيمة؛ فوجود العسر لا يعني انقطاع أبواب الفرج، بل إن اليسر يقارن العسر ويصاحبه. والمعنى الذي يبرزه التفسير أن الشدة، مهما عظمت، ليست نهاية الطريق، وأن الله يجعل معها أسباب التيسير والفرج.

ويلفت السعدي إلى دلالة التعبير القرآني في تكرار الآيتين: فقد ورد لفظ «العسر» معرفًا، بينما ورد «يسرًا» نكرة. وذكر في تفسيره أن في ذلك معنى قويًا للرجاء، واشتهرت عند أهل التفسير عبارة أن عسرًا واحدًا لن يغلب يسرين. كما يربط السعدي هذا المعنى بقوله تعالى في سورة الطلاق: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، وهو تأكيد لمعنى أن الشدة ليست حالة دائمة.

لماذا قال القرآن «مع» العسر؟

من المعاني التي تستحق التأمل أن الآيتين لم تقولا إن اليسر يأتي فقط بعد انتهاء العسر، بل جاء التعبير: «مع العسر». وهذا يفتح للمؤمن بابًا أوسع في فهم الابتلاء؛ فقد تكون أسباب الفرج تتشكل في الوقت نفسه الذي يعيش فيه الإنسان مشقته، حتى إن لم تظهر له نتائجها بعد.

ولا يعني ذلك أن كل مشكلة ستزول فورًا أو بالطريقة التي يتوقعها الإنسان، ولا أن المؤمن لا يحزن أو يتألم. وإنما يربي القرآن القلب على ألا يحصر المستقبل في اللحظة الصعبة الحاضرة، وأن يجمع بين الصبر والعمل وحسن الظن بالله.

سياق سورة الشرح

تأتي الآيتان في سورة تحمل معاني التثبيت والتذكير بالنعم. تبدأ السورة بقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، ثم تذكر وضع الوزر ورفع الذكر، قبل أن يأتي الوعد المتكرر باليسر مع العسر. وفي ختام السورة يأتي توجيه عملي: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ۝ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾.

وهذا السياق يجمع بين الرجاء والعمل؛ فاليسر ليس دعوة إلى ترك الأسباب أو انتظار الفرج بلا سعي، بل المؤمن يعمل فيما يستطيع، ويجتهد في الطاعة، ويتوجه بقلبه إلى الله.

كيف نعيش معنى الآيتين؟

يمكن أن تتحول هذه الآيات إلى منهج عملي في مواجهة الأزمات: ألا نحكم على المستقبل من خلال لحظة ضيق واحدة، وأن نفتش عن أبواب التيسير المتاحة، وأن نستمر في الأخذ بالأسباب المشروعة. وقد يكون اليسر في حل المشكلة نفسها، أو في قوة يمنحها الله للإنسان ليتعامل معها، أو في باب خير يفتح له من حيث لم يحتسب.

كما تعلمنا الآيتان أن الرجاء بالله ليس إنكارًا للواقع، بل طريقة إيمانية للتعامل معه. فالإنسان يرى العسر كما هو، لكنه لا يراه منفصلًا عن قدرة الله ورحمته ووعده بالتيسير.

المصادر

القرآن الكريم: سورة الشرح، الآيتان 5 و6. تفسير السعدي للآيتين، ضمن «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» للشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي. ويمكن مراجعة النص والتفسير عبر مشروع القرآن الكريم بجامعة الملك سعود: https://quran.ksu.edu.sa/tafseer/saadi/sura94-aya5.html و https://quran.ksu.edu.sa/tafseer/saadi/sura94-aya6.html

زر الذهاب إلى الأعلى
⚽ المباريات