ثوران أناك كراكاتاو يرسم أرضاً جديدة في إندونيسيا.. الحمم توسّع الجزيرة بنحو 33 هكتاراً
كشفت السلطات الجيولوجية في إندونيسيا عن تحولات جديدة في المشهد الطبيعي المحيط ببركان أناك كراكاتاو، بعدما أدت سلسلة من الثورانات وتدفقات الحمم إلى توسيع مساحة الجزيرة البركانية وظهور تكوينات أرضية جديدة في المنطقة الواقعة بين جزيرتي جاوة وسومطرة.
وبحسب تقرير نشرته رويترز في 3 أكتوبر 2026 استناداً إلى الوكالة الجيولوجية الإندونيسية، أضافت تدفقات الحمم البركانية نحو 32.8 هكتاراً، أي ما يقارب 81 فداناً، إلى مساحة أناك كراكاتاو. كما أظهرت صور الأقمار الصناعية تكوّن كتلتين أرضيتين جديدتين بالقرب من البركان، في مؤشر واضح على السرعة التي يمكن أن تعيد بها النشاطات البركانية تشكيل السواحل والجزر.
جزيرة تتغير مع كل موجة نشاط
أناك كراكاتاو، وتعني تسميته «ابن كراكاتاو»، نشأ من النشاط البركاني الذي أعقب الانفجار التاريخي لكراكاتاو في القرن التاسع عشر. ومنذ ظهوره فوق سطح البحر، ظل البركان واحداً من أكثر المواقع الجيولوجية نشاطاً في المنطقة، حيث تتغير تضاريسه باستمرار بفعل تراكم المواد البركانية والانهيارات والتعرية البحرية.
وتأتي التطورات الجديدة بينما تشير تقارير برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان إلى استمرار النشاط البركاني خلال الأشهر الماضية. ونقل البرنامج عن مركز علم البراكين والتخفيف من المخاطر الجيولوجية في إندونيسيا رصد أعمدة من الرماد والغاز ونشاطاً ثورانياً متكرراً خلال صيف 2026، مع إبقاء قيود السلامة حول الفوهة النشطة.
الأقمار الصناعية ترصد ولادة تضاريس جديدة
تساعد صور الأقمار الصناعية العلماء على مقارنة شكل الجزيرة عبر فترات زمنية متقاربة، وهو ما أتاح رصد الامتداد الجديد للحمم والتكوينات التي ظهرت حولها. وتوفر هذه البيانات وسيلة مهمة لمراقبة التغيرات التي قد يصعب قياسها ميدانياً بسبب خطورة الاقتراب من البركان أثناء فترات النشاط.
ولا تعني زيادة مساحة الجزيرة أن المخاطر تراجعت؛ فالبيئة المحيطة بالبراكين النشطة تبقى شديدة الديناميكية، وقد تتعرض الأراضي الجديدة للتآكل أو الانهيار أو لإعادة التشكيل مع ثورانات لاحقة. لذلك تواصل الجهات المختصة مراقبة النشاط الزلزالي والانبعاثات والتغيرات السطحية لتقييم مستوى الخطر.
ويأتي هذا التحول الجيولوجي ضمن سلسلة ظواهر بيئية متسارعة حول العالم؛ ويمكن قراءة تقرير بريك السابق عن تراجع بحيرة كورونيا في اليونان تحت ضغط الجفاف والحرارة.
كراكاتاو.. مختبر طبيعي حي
يمثل أناك كراكاتاو نموذجاً نادراً يمكن من خلاله متابعة بناء جزيرة بركانية وتغيرها خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. وتكشف التطورات الأخيرة كيف تعمل الحمم، فور تبردها وتراكمها، على صناعة أرض جديدة في الوقت الذي تظل فيه الجزيرة عرضة لقوى البحر والنشاط البركاني نفسه.
المصادر: رويترز، 3 أكتوبر 2026؛ برنامج البراكين العالمي التابع لمؤسسة سميثسونيان، بالاستناد إلى مركز علم البراكين والتخفيف من المخاطر الجيولوجية في إندونيسيا (PVMBG).
الصورة: صورة أرشيفية حقيقية لبركان أناك كراكاتاو، وليست من ثوران أكتوبر 2026.


