وول ستريت تتماسك بصعوبة مع بلوغ عائد السندات الأمريكية 5%.. النفط والتضخم يعيدان القلق للأسواق
أنهت وول ستريت تعاملات الجمعة 18 سبتمبر 2026 على أداء متباين، في جلسة عادت فيها مخاوف التضخم وتكلفة الاقتراض إلى واجهة الأسواق العالمية بعدما تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية القياسي مستوى 5%، بينما بقيت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. وتأتي هذه التحركات بعد يومين فقط من قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023، ما وضع المستثمرين أمام معادلة أكثر صعوبة بين قوة بعض أسهم التكنولوجيا وتشدد الظروف المالية.
عائد 5% يضغط على شهية المخاطرة
بحسب رويترز، أغلقت الأسهم الأمريكية بصورة مختلطة يوم الجمعة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة، إذ أصبحت تكلفة التمويل المرتفعة عاملاً ضاغطاً على تقييمات الأسهم وعلى توقعات إنفاق الشركات والأسر. وتفوقت أسهم التكنولوجيا نسبياً، بدعم من شركات أشباه الموصلات، بينما واجهت قطاعات أخرى ضغوطاً أكبر.
ولا تعني حركة يوم واحد وحدها تغير اتجاه السوق، لكنها تكشف حساسية المستثمرين المتزايدة تجاه سوق السندات. فعندما ترتفع العوائد طويلة الأجل، تصبح السندات أكثر جاذبية مقارنة ببعض الأصول عالية المخاطر، كما ترتفع معدلات الخصم المستخدمة في تقييم التدفقات النقدية المستقبلية للشركات.
الفيدرالي رفع الفائدة إلى 3.75%–4.00%
كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في 16 سبتمبر رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%–4.00%. وجاء القرار بالإجماع، وقالت لجنة السوق المفتوحة إن النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة قوية، وإن الإنفاق المحلي أظهر مرونة، لكن التضخم ما زال مرتفعاً.
وأكد البنك المركزي الأمريكي أن خطوة التشديد تستهدف دعم عودة التضخم إلى هدف 2% في توقيت أسرع. كما بدأ تنفيذ النطاق الجديد اعتباراً من 17 سبتمبر، مع رفع الفائدة المدفوعة على أرصدة الاحتياطيات إلى 3.90% ورفع سعر الائتمان الأولي إلى 4.00%.
النفط يضيف طبقة جديدة من القلق
تزامن ضغط السندات مع بقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، رغم تراجعه في جلسة الجمعة. ويخشى المستثمرون من أن استمرار أسعار الطاقة المرتفعة قد يغذي ضغوط الأسعار في النقل والصناعة وسلاسل الإمداد، ويجعل مهمة البنوك المركزية في خفض التضخم أكثر تعقيداً.
وفي جلسة الجمعة تراجع خام برنت 0.9% إلى 103.89 دولار للبرميل، وهبط خام غرب تكساس الوسيط 1.2% إلى 100.74 دولار، وفق رويترز. ويظل مسار الطاقة شديد الحساسية للتوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
ماذا تراقب الأسواق بعد ذلك؟
الأنظار ستتجه إلى بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، إضافة إلى أي إشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن اجتماع 27 و28 أكتوبر. وتُظهر أجندة البنك المركزي أن الاجتماع المقبل سيتبعه مؤتمر صحفي، ما يزيد أهمية البيانات التي ستصدر خلال الأسابيع المقبلة في تحديد توقعات الفائدة.
بالنسبة للمستثمرين عالمياً، فإن اجتماع ثلاثة عوامل في وقت واحد — فائدة أعلى، عوائد سندات مرتفعة ونفط يتجاوز 100 دولار — يعني أن التقلبات قد تبقى حاضرة. ولذلك تبدو الأسواق في مرحلة اختبار لقدرتها على استيعاب تشديد مالي جديد من دون تحول حاد في توقعات النمو أو أرباح الشركات.


