التقويم الهجري في الإسلام.. 12 شهرًا بينها أربعة حُرم فما هي؟

يرتبط التقويم الهجري بجملة من العبادات والشعائر الإسلامية؛ فبه تُعرف مواقيت الصيام والحج والأشهر الحرم وغيرها من الأحكام المرتبطة بالشهور القمرية. وقد نص القرآن الكريم بوضوح على أن عدد الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا، وأن من بينها أربعة أشهر لها حرمة خاصة.
اثنا عشر شهرًا بنص القرآن
قال الله تعالى في سورة التوبة، الآية 36: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًۭا فِى كِتَـٰبِ ٱللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌۭ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا۟ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾.
وتوضح كتب التفسير أن المقصود هو نظام الشهور القمرية الذي تتعلق به عبادات المسلمين ومواقيتهم الشرعية. وذكر البغوي في تفسير الآية أسماء الشهور الاثني عشر: المحرم، وصفر، وربيع الأول، وربيع الآخر، وجمادى الأولى، وجمادى الآخرة، ورجب، وشعبان، ورمضان، وشوال، وذو القعدة، وذو الحجة.
ما الأشهر الحرم الأربعة؟
الأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب. وثبت بيانها في السنة الصحيحة؛ ففي حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال إن السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضر الذي بين جمادى وشعبان. والحديث متفق عليه.
ووصف هذه الأشهر بأنها حُرم يعني أن لها حرمة مؤكدة، وقد جاء النهي القرآني عن ظلم النفس فيها. وليس معنى ذلك أن الظلم أو المعصية مباحان في بقية السنة، بل المحرمات محرمة في كل وقت، مع خصوصية هذه الأشهر التي نص الشرع على حرمتها.
لماذا يعتمد المسلمون الشهور القمرية؟
ترتبط أحكام شرعية أساسية بالشهور القمرية؛ فصيام رمضان يبدأ بثبوت دخول رمضان، والحج يقع في أشهر معلومة، كما ترتبط الزكاة في أحكامها المتعلقة بالحول بالسنة القمرية عند تحقق شروطها. ولذلك فإن معرفة أسماء الشهور وترتيبها ليست مجرد معرفة تاريخية، بل لها صلة مباشرة بأبواب من العبادة والمعاملات.
ويبين تفسير البغوي لآية التوبة أن الشهور الهلالية هي التي يُعتد بها في الصيام والحج والأعياد وسائر الأحكام المرتبطة بها. ومن هنا بقي التقويم الهجري حاضرًا في حياة المسلمين إلى جانب ما يستخدمونه من تقاويم مدنية أخرى.
هل لكل شهر هجري عبادة خاصة؟
لا يصح أن تُنسب عبادة خاصة إلى شهر أو ليلة بعينها من غير دليل صحيح. والأصل في العبادات التوقيف؛ أي أنها تؤخذ من النصوص الشرعية ولا تُنشأ بمجرد الاستحسان أو العادة. وقد أكد الشيخ عبدالعزيز بن باز هذا الأصل عند حديثه عن تخصيص بعض الشهور بعبادات لم يثبت بها دليل.
لذلك ينبغي التفريق بين عبادة ثبت تخصيص زمنها بنص، مثل صيام رمضان والحج في وقته، وبين ممارسات يُقال إنها خاصة بشهر معين من غير مستند صحيح. والحرص على هذا التفريق يحفظ العبادة من نسبة أحكام أو فضائل إلى الشرع لم تثبت عنه.
المصادر
القرآن الكريم: سورة التوبة، الآية 36. تفسير البغوي للآية عبر Quran.com: https://quran.com/ar/9:36/tafsirs/ar-tafsir-al-baghawi . وصحيح البخاري وصحيح مسلم في حديث أبي بكرة رضي الله عنه في بيان الأشهر الحرم. وموقع الشيخ عبدالعزيز بن باز الرسمي، مادة «بدع رجب»: https://binbaz.org.sa/audios/1171/بدع-رجب .
