دراسة حديثة تعيد النظر في «عقوبة الأمومة» بالعمل.. الأبوة قد تحسن الانطباع المهني

أعادت دراسة حديثة من كلية فوكوا لإدارة الأعمال بجامعة ديوك فتح النقاش حول الصورة المهنية للأمهات والآباء في أماكن العمل، بعدما أظهرت تجاربها أن افتراض «عقوبة الأمومة» التقليدي لم يظهر بالطريقة المتوقعة في تقييمات المشاركين. وبدلاً من النظر إلى الوالدين باعتبارهما أقل كفاءة، حصل الآباء والأمهات في عدد من التجارب على تقييمات أكثر إيجابية من غير الوالدين في الدفء والكفاءة والاستحقاق للترقية.
النتائج لا تعني أن التحديات التي تواجه الأمهات العاملات اختفت، ولا أن الإفصاح عن الحالة الأسرية يضمن ميزة وظيفية. الباحثون أنفسهم شددوا على أن التجارب تقيس انطباعات محدودة وفي ظروف مصممة بحثياً، وأن التحيز قد يظهر بصورة مختلفة في بيئات العمل الفعلية والقرارات الأكثر تعقيداً.
ماذا وجدت الدراسة؟
قاد البحث البروفيسور أشلي شيلبي روزيت من جامعة ديوك مع باحثين مشاركين، واختبر الفريق ما إذا كانت الصورة النمطية القديمة التي تعتبر الأم أقل كفاءة مهنياً من امرأة بلا أطفال لا تزال تؤثر في التقييمات. في التجارب الأولى، قيّم المشاركون ملفات افتراضية لموظفين، وجاءت النتيجة مخالفة للتوقع التقليدي: لم تظهر عقوبة خاصة بالنساء، بل ظهر ما وصفه الباحثون بأنه «دفعة الأبوة والأمومة» للرجال والنساء.
وبحسب جامعة ديوك، صُنّف الوالدان في هذه التجارب على أنهما أكثر دفئاً، وفي حالات كثيرة أكثر كفاءة واستحقاقاً للترقية مقارنة بغير الوالدين. لكن الدراسة لا تقدم حكماً مطلقاً على سوق العمل، بل تقترح أن بعض التصورات الاجتماعية المرتبطة بالأمومة والأبوة ربما تغيرت مقارنة بما كانت عليه قبل عقدين.
النتائج لم تكن متساوية بين جميع المشاركين
عندما وسّع الباحثون الاختبارات وأدخلوا عامل العِرق، ظهرت فروق مهمة. ففي تجربة شملت 1,604 بالغين في الولايات المتحدة، استمر «تعزيز الأبوة» بوضوح أكبر لدى الوالدين البيض، بينما لم يحصل الآباء السود على الزيادة نفسها في تقييمات الدفء والكفاءة أو توصيات الترقية. وفي تجربة أخرى قاربت 1,200 مشارك لتقييم مرشح افتراضي لمنصب نائب مساعد للشؤون المالية، تكرر النمط ذاته.
هذه النتيجة دفعت الباحثين إلى التحذير من التعامل مع مفهوم التحيز في اتجاه واحد فقط؛ فقد لا يكون السؤال مقتصراً على من يتعرض لعقوبة، بل أيضاً على من يحصل على أفضلية ناتجة عن صورة نمطية إيجابية.
هل ينبغي كتابة «أم» أو «أب» في السيرة الذاتية؟
لا توصي الدراسة بذلك. روزيت أوضحت أن النتائج تجريبية ولا تكفي لنصح المتقدمين للوظائف بإضافة الحالة الأسرية إلى سيرهم الذاتية. لكنها ترى في المقابل أن النتائج لا تدعم افتراض أن إخفاء الأبوة أو الأمومة ضروري دائماً لتجنب نظرة سلبية.
كما شدد الباحثون على أن «عقوبة الأمومة» قد تظل موجودة في سياقات أخرى؛ فالانطباع الأول عن ملف افتراضي يختلف عن قرارات الأجور والترقية والتوظيف التي تتأثر بعوامل مؤسسية واجتماعية متعددة.
لماذا تهم النتائج الأسر العاملة؟
بالنسبة للأمهات والآباء الذين يوازنون بين الأسرة والعمل، تقدم الدراسة مؤشراً مهماً على تغير بعض التصورات، لكنها لا تلغي تحديات الرعاية أو الوقت أو تكاليف الأطفال أو الفجوات الفعلية في فرص العمل. القيمة الأهم للبحث هي أنه يدعو المؤسسات إلى قياس التحيز بأدوات أحدث، وعدم افتراض أن الصور النمطية القديمة تعمل بالطريقة نفسها في كل بيئة.
المصادر: Duke Today، وكلية Fuqua لإدارة الأعمال بجامعة Duke، 5 أكتوبر و26 أغسطس 2026.
