⚽ مركز المباريات مباشر الآن • مباريات اليوم • النتائج والتفاصيل عرض المباريات
⚽ المباريات
قصص الأنبياء

قصة نوح عليه السلام في القرآن.. 950 عامًا من الصبر والدعوة حتى جاء الطوفان

🌐 Read in Englishترجمة الخبر داخل نفس الصفحة

تقدم قصة نوح عليه السلام في القرآن نموذجًا بالغ الوضوح في الصبر على الدعوة والثبات على التوحيد. ولم نحتج في هذه المادة إلى الروايات القصصية المتداولة أو التفاصيل التي لا يثبت لها أصل؛ فالنص القرآني نفسه يرسم مسار القصة من الرسالة والإنذار، إلى طول الدعوة وإعراض القوم، ثم بناء السفينة والطوفان ونجاة المؤمنين.

رسالة تبدأ بالتوحيد والإنذار

يقول الله تعالى في مطلع سورة نوح: «إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» (نوح: 1). ويبين تفسير السعدي أن إرسال نوح عليه السلام كان رحمة بقومه وإنذارًا لهم، وأن محور دعوته كان توحيد الله والنهي عن الشرك.

ولم تكن دعوته عابرة أو قصيرة. قال تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ» (العنكبوت: 14). أي أن المدة التي نص عليها القرآن هي تسعمئة وخمسون عامًا. ويشرح السعدي أن نوحًا ظل خلال هذه المدة داعيًا ناصحًا لا يفتر.

دعوة في الليل والنهار والسر والعلن

يسجل القرآن بنفسه تنوع وسائل نوح عليه السلام في دعوة قومه، إذ قال: «قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا» (نوح: 5)، ثم يذكر أنه دعاهم جهارًا وأسر لهم إسرارًا. ويبين ابن كثير أن ذلك يدل على أنه لم يترك دعوتهم ليلًا ولا نهارًا امتثالًا لأمر الله.

وفي هذا جانب مهم من القصة: طول الطريق لم يدفع نوحًا إلى تبديل أصل الرسالة، كما أن رفض قومه لم يمنعه من تكرار النصح بأساليب مختلفة. ومن ثم فإن الدرس المستفاد هنا مأخوذ من سياق القرآن نفسه: الثبات على الحق لا يعني الجمود في أسلوب عرضه.

السفينة والطوفان

بعد استمرار التكذيب جاء أمر الله، وتعرض سورة هود مشهد السفينة والطوفان بتفاصيل قرآنية واضحة. قال تعالى: «وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا ۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ» (هود: 41). ويفسر ابن كثير الآية بأن جريان السفينة ورسوها كان باسم الله وتوفيقه.

ويقرر القرآن كذلك أن الله نجى نوحًا وأهله من الكرب العظيم، فقال: «وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ» (الأنبياء: 76). ويذكر السعدي أن النجاة شملت نوحًا ومن معه من المؤمنين في الفلك.

ما الذي نثبته وما الذي نتوقف فيه؟

تنتشر حول قصة نوح تفاصيل كثيرة عن هيئة السفينة وأبعادها وأسماء أشخاص وأماكن وتفاصيل للحيوانات. لكن المنهج الأكثر أمانًا في مادة دينية هو الوقوف عند ما ثبت في القرآن والسنة الصحيحة وما شرحه المفسرون المعتبرون، وعدم تحويل الروايات غير الموثقة إلى حقائق دينية.

ومن المعاني الثابتة أيضًا وصف نوح عليه السلام بالشكر؛ قال تعالى: «إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا» (الإسراء: 3). ويفسر السعدي ذلك بالثناء عليه لقيامه بشكر الله، مع الحث على الاقتداء به في هذا الخلق.

مصادر المادة

زر الذهاب إلى الأعلى
⚽ المباريات